الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

255

تنقيح المقال في علم الرجال

في سالف الزمان بالارتفاع والغلّو ، وكثيرا ما يجرحون الراوي بأدنى سبب ، وكانوا يخرجون الراوي من قم لأشياء لا تورث فسقا قطعا - كتمويه الأمر على حماره بأنّ في ذيل ثوبه شعيرا أو علفا . . ونحو ذلك - فينبغي التدّقيق في أمر الجرح مثل العدالة ، بل أكثر ، لما ذكرنا من كثرة مقتضيات الاشتباه في الجرح ، حتّى أنّه قد وقع نزاع كثير بين الشيعة أنفسهم في بعض فروع الأصول على وجه أدى إلى المنافرة بينهم . قال المولى الوحيد في تعليقه « 1 » في ترجمة جعفر بن عيسى إنّه : . . يظهر من هذه الترجمة وكثير من التراجم ، مثل : يونس بن عبد الرحمن ، وزرارة ، والفضل بن عمر « 2 » . . وغير ذلك إنّ أصحاب الأئمّة عليهم السلام كانوا يقعون بعضهم في بعض بالانتساب إلى الكفر والتزندق والغلو . . وغير ذلك ، بل وفي حضورهم عليهم السلام أيضا . . ! وربّما كانوا عليهم السلام يمنعون ، وربّما كانوا لم يمنعوا لمصالح . . « 3 » وإنّ هذه النسب كلّها لا أصل لها . فإذا كانوا في زمان الحجّة [ عليه السلام ] - بل وفي حضوره - يفعلون أمثال هذه فما ظنّك بهم في زمان الغيبة ؟ ! بل الذي نراه في زماننا أنّه لم يسلم جليل

--> ( 1 ) تعليقة الوحيد البهبهاني رحمه اللّه على منهج المقال : 84 ( الطبعة الحجرية ، ولم يصدر بعد هذا الموضع من المحقّقة ) وحكاه غير واحد عنه . ( 2 ) كذا ، والظاهر - كما في المصدر المحقق - : المفضل بن عمر . ( 3 ) لا توجد : أيضا ، في المنتهى ، وفيه : وربما كانوا ( عليهم السلام ) لا يمنعونهم لمصالح . .